الفصحى أم العامية في محتوى موقعك؟ قرار حسب نوع الصفحة
لا يوجد جواب واحد لموقعك كله: القرار يُتخذ لكل نوع صفحة على حدة. الصفحات التي تحمل معلومات يُعتمد عليها (الأسعار، الشروط، المواصفات، المقالات) تُكتب عادة بفصحى سهلة يفهمها كل العرب، أما الأماكن التي تخاطب فيها العميل كما تخاطبه في المحل (الأزرار، والإعلانات، والرسائل القصيرة) فيمكن أن تقترب من لهجة جمهورك إذا كان جمهورك من بلد واحد. الخطأ الأكثر شيوعًا ليس اختيار الفصحى أو العامية، بل التنقل بينهما داخل الصفحة نفسها دون قاعدة.
ثلاثة أسئلة تحسم القرار قبل أي صفحة
من يقرأ؟
مطعم في جدة جمهوره كله تقريبًا في جدة، فاللهجة الحجازية أو السعودية العامة في إعلاناته تبدو طبيعية. أما متجر يشحن إلى الخليج كله ومصر والأردن، فاللهجة الكويتية في صفحة المنتج قد تبدو غريبة لقارئ في القاهرة. كلما اتسع جمهورك جغرافيًا، زاد وزن الفصحى المبسطة.
ماذا يريد القارئ من الصفحة؟
قارئ صفحة الضمان يريد أن يفهم بدقة ما له وما عليه، والعامية هنا تفتح باب التأويل. قارئ الإعلان يريد أن يقرر في ثانيتين إن كان الأمر يعنيه، والفصحى الثقيلة هنا تبطئه.
كيف تتحدث علامتك أصلًا؟
إذا كان حسابك على إنستغرام وتيك توك يتحدث بلهجة خفيفة ومرحة، ثم وصل العميل إلى موقع بلغة رسمية جافة، سيشعر أنه انتقل إلى شركة أخرى. النبرة يجب أن تبدو للعميل الشخص نفسه في كل مكان، حتى لو تغيرت درجة الرسمية.
المصفوفة: أي لغة لأي صفحة؟
| نوع الصفحة | الأساس | أين تدخل اللهجة | ما يجب تجنبه |
|---|---|---|---|
| الرئيسية | فصحى سهلة وقريبة | العنوان الرئيسي والزر إن كان جمهورك محليًا | فقرات طويلة بلغة البيانات الصحفية |
| صفحة المنتج أو الخدمة | فصحى واضحة | اسم المنتج كما يسميه الناس، وسطر تعريفي قصير | مواصفات أو أسعار أو شروط بالعامية |
| المدونة والأدلة | فصحى مبسطة | اقتباسات وأمثلة من كلام العملاء | مقال كامل بلهجة واحدة لجمهور متعدد |
| الإعلانات وصفحات الهبوط | قريبة من لهجة الجمهور | العنوان والنص القصير والأزرار | لهجة بلد لا تستهدفه الحملة |
| الصفحات القانونية | فصحى دقيقة | لا مكان لها | أي تبسيط يغيّر المعنى |
الصفحة الرئيسية
هي باب موقعك لكل الزوار، ومنهم من جاء من البحث ومن جاء من إعلان ومن جاء يتحقق منك قبل الدفع. فصحى قريبة من الكلام هي الخيار الآمن: «نصمم لك موقعًا يفتح بسرعة على الجوال» بدل «نقدم حلولًا رقمية متكاملة». إن كان جمهورك من مدينة واحدة، فلا بأس أن يحمل العنوان أو الزر نكهة محلية، بشرط أن يبقى باقي النص واضحًا لغير أهلها.
صفحة المنتج أو الخدمة
هنا تظهر مشكلة الأسماء. الناس في السعودية يقولون «شنطة» أكثر من «حقيبة يد»، وفي مصر قد يبحثون عن «جاكيت» لا «سترة». القاعدة العملية: استخدم الاسم الذي يستعمله عملاؤك في العنوان، واذكر الاسم الآخر مرة في الوصف إن كان شائعًا أيضًا. أما المقاسات والمواد وشروط الاسترجاع فاكتبها بفصحى لا تحتمل معنيين. تفاصيل اختلاف كلمات البحث بين البلدان والتهجئات موضوع مستقل تناولناه في مقال تحسين محركات البحث للمواقع العربية.
المدونة
المقال المفيد يُقرأ ويُشارك ويُقتبس، وغالبًا خارج بلدك. الفصحى المبسطة تمنحه عمرًا أطول وجمهورًا أوسع. اللهجة تدخل هنا كاقتباس أو مثال: «يسألنا العملاء كثيرًا: كم ياخذ وقت التوصيل؟». هذا يقرّب المقال من القارئ دون أن يحصره في بلد واحد.
وتذكر أن معيار Google المعلن هو محتوى مكتوب للناس أولًا لا للتلاعب بالترتيب. مقال بفصحى متكلفة محشوة بالكلمات المفتاحية لا يخدم أحدًا، ومقال بلهجة صادقة لجمهور محلي محدد قد يخدمه أكثر.
الإعلانات وصفحات الهبوط
هذا هو المكان الذي تكسب فيه اللهجة أكثر. الإعلان يقاطع شخصًا مشغولًا بشيء آخر، وكلما شبه كلام صديق، زادت فرصة أن يتوقف عنده. لكن طابق اللهجة مع استهداف الحملة: حملة على الرياض بلهجة سعودية، وحملة على عمّان بلهجة أردنية، وحملة على الخليج كله بلغة بيضاء قريبة من الجميع.
الصفحات القانونية والإدارية
سياسة الخصوصية، والشروط والأحكام، وسياسة الاسترجاع، والفواتير: فصحى دقيقة دائمًا. هذه نصوص قد يُرجع إليها في خلاف، وكل كلمة عامية فيها تفتح سؤالًا عن معناها.
قواعد المزج دون ارتباك
المزج ليس خطأ، الخطأ هو المزج العشوائي. هذه قواعد تحافظ على انسجام النص:
- قرر مستوى اللغة لكل قسم لا لكل جملة. العنوان قد يكون بلهجة، والفقرة تحته بفصحى، لكن لا تبدأ جملة بالفصحى وتنهيها بالعامية.
- اختر لهجة واحدة. لا تجمع «أبغى» السعودية و«عايز» المصرية في الموقع نفسه إلا إذا كان لكل بلد نسخته.
- لا تكتب العامية بإملاء فصيح مصطنع. «الحين» تُكتب كما تُنطق، ولا تحولها إلى «الآن» في منتصف إعلان عامي.
- اكتب دليل أسلوب من صفحة واحدة. كلمات تستخدمها وكلمات تتجنبها، وطريقة مخاطبة العميل، ومتى تُستخدم اللهجة. هذا ما يحفظ اتساق النبرة حين يكتب أكثر من شخص.
- اقرأ النص بصوت عالٍ. إذا تعثرت في جملة أو بدت كأنها مترجمة، فهي تحتاج إعادة كتابة لا تعديلًا.
إذا كان جمهورك في أكثر من بلد
لديك خياران: لغة واحدة بفصحى مبسطة لكل الموقع مع لمسات محايدة، أو نسخ منفصلة لكل سوق. النسخ المنفصلة منطقية حين تختلف الأسعار أو العملات أو طرق الدفع أو الشحن بين البلدين أصلًا، لا من أجل اللهجة وحدها. وإن فعلت ذلك، فوثائق Google تشرح كيف تخبره بأن لديك نسخًا لنفس اللغة موجهة إلى مناطق مختلفة، حتى يعرض لكل زائر النسخة المناسبة لبلده.
الأسئلة الشائعة
هل تضر العامية بظهور موقعي في Google؟
لا يوجد ما يشير في وثائق Google إلى معاقبة صفحة لأنها مكتوبة بلهجة. المهم أن يكون المحتوى مفيدًا لمن يقرؤه وأن يستخدم الكلمات التي يبحث بها جمهورك فعلًا. المشكلة تظهر حين تكتب بلهجة لا يبحث بها جمهورك، فلا تتطابق صفحتك مع ما يكتبونه.
هل يكتب العملاء في البحث بالعامية فعلًا؟
كثيرون يكتبون بالطريقة التي يتكلمون بها، خاصة في البحث الصوتي وأسماء المنتجات. لكن العادات تختلف بين المجالات، فلا تفترض. راجع تقرير عمليات البحث في Search Console ورسائل العملاء على واتساب، فهما يخبرانك بالكلمات الحقيقية.
ماذا عن الكلمات الإنجليزية داخل النص العربي؟
استخدمها حين يستخدمها جمهورك فعلًا، مثل «ستوري» أو «لابتوب» أو أسماء العلامات. ضع المصطلح العربي أولًا إن كان مستخدمًا ومفهومًا، والإنجليزي بين قوسين عند أول ذكر. لا تترجم مصطلحًا يعرفه الناس بالإنجليزية إلى كلمة عربية لم يسمع بها أحد.
من يكتب المحتوى إذا قررت استخدام اللهجة؟
شخص من البلد نفسه، أو على الأقل يراجعه شخص منه. اللهجة المكتوبة بيد غريب عنها تُكشف من أول سطر، وتضر أكثر مما تنفع.
لنكتب بلغة عملائك
إن كنت تعيد كتابة موقعك أو تبدأ موقعًا جديدًا وتحتار في نبرته، حدثنا عن جمهورك وأين يعيش، ونقترح مستوى اللغة الذي يناسب كل صفحة.